
في عيده الثمانين… كلمة إلى الدكتور أحمد الطيب
بقلم سيد جلال الفرماوى
في زمنٍ ازدحمت فيه الأصوات، وبات فيه الضجيج أعلى من الحكمة، يظل اسم الدكتور أحمد الطيب علامة فارقة، لا لأنه شيخ الأزهر فحسب، بل لأنه ضميرٌ حيٌّ يمشي على الأرض، وعقلٌ اختار طريق الاتزان وسط عالم يميل إلى التطرف أو التفريط.
ثمانون عامًا مرّت، لم تكن سنواتٍ عابرة، بل محطاتٍ من العلم والصبر والمواقف. من قاعات الدرس إلى ساحات الحوار العالمي، حمل الإمام الأكبر همّ الدين، لا بوصفه شعارات تُرفع، بل رسالة تُصان، وعقلًا يُستنار به، وقيمًا تُدافع عن الإنسان أيًّا كان دينه أو لونه أو وطنه.
في حواراته، لا تسمع صخبًا، بل تطمئن إلى منطق.
وفي مواقفه، لا ترى اندفاعًا، بل حكمة من يعرف متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى يقول “لا” حين يكون قولها واجبًا شرعيًا وأخلاقيًا.
الدكتور أحمد الطيب لم يكن يومًا رجل سلطة، بل رجل فكرة.
ولم يسعَ إلى شعبية، بل إلى مصداقية.
في عيد ميلاده الثمانين، لا نحتفل بعمرٍ امتد، بل بتجربةٍ نضجت، وبمدرسةٍ في الفهم الرشيد للإسلام، وبصوتٍ ما زال يقول للعالم: إن هذا الدين بُني ليحفظ الحياة، لا ليهدرها.
كل عام والإمام الأكبر بخير،
وكل عام والأزهر منارة عقلٍ لا تنطفئ،
وكل عام ونحن أحوج ما نكون إلى حكماء من طراز الدكتور أحمد الطيب.





